الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
92
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إنّهم عليهم السّلام منحوا لأهل التقوى والمعارف تقواهم ومعارفهم ، فصاروا ( أي الخلق ) بذلك أتقياء وعرفاء باللَّه ، وهكذا بالنسبة إلى كل مقام لأولياء اللَّه ، فإنما هو منهم عليهم السّلام كما تقدمت الإشارة إليه . فهذه الأمور من أداء الأمانة بأنحائه من شؤون كونهم أمناء الرحمن . والحاصل : أنهم عليهم السّلام هبطوا إلى الأرض مطهرون عن جميع الآفات والنقائص المنافية لقداستهم الذاتية . قال الحسين عليه السّلام : " إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعني إليها بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها ، كما دخلت إليك منها مصون السرّ عن النظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، إنك على كلّ شيء قدير " ، الدعاء . فالمطلوب له عليه السّلام بهذا الدعاء هو هذه القداسة الذاتية ، وقد منهم اللَّه تعالى بما لم يمنح به غيرهم ، قوله عليه السّلام : حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها ، يشير إلى ما حاصله . يتّضح بتوضيح مراده عليه السّلام : فقوله إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار أي سيدي أنت أمرت عبادك بأن يرجعوا إلى آثار قدرتك في آيات الآفاق والأنفس ، ليصلوا بذلك إلى معرفتك حيث قلت : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها 50 : 6 ( 1 ) . . وإلى السماء كيف رفعت 88 : 18 ( 2 ) وقوله : أفلا يتدبرون القرآن 4 : 82 ( 3 ) وقوله : . . أفي اللَّه شك فاطر السماوات والأرض 14 : 10 ( 4 ) وغيرها من الآيات الآمرة بالتفكر في آيات الآفاق ، ولكني أسألك وأرجوك أن ترجعني إليك بإراءة تجلَّيات أنوارك ، لتكون بنورك توصلني
--> ( 1 ) سورة ق : 6 . . ( 2 ) الغاشية : 18 . . ( 3 ) النساء : 82 ، محمد : 24 . . ( 4 ) إبراهيم : 9 . .